رضا مختاري / محسن صادقي
1972
رؤيت هلال ( فارسي )
أو لم يكن ، وسواء اقترن بها شهادة الشاهدين من خارج البلد أم لا . والأخبار الدالّة على عدم اعتبارها ظاهرها العدم ، وكذا الروايات الدالّة على اشتراط الخمسين مع الصحو ؛ فإنّ ظاهرها اعتبار العدد المذكور مع الصحو مطلقا ، سواء رئي الهلال قبل الزوال أم لم ير . والحمل المذكور لا يتمّ إلّا بالتأويل في تلك الأخبار بأسرها ، إلّا بأن يخصّص ما دلّ على اعتبار الرؤية قبل الزوال بما إذا اقترنت بالرؤية شهادة العدلين من خارج البلد ، ولم يكن في السماء علّة ، وما دلّ على عدم اعتبارها بما إذا انتفى أحد الأمرين المذكورين . وتحمل الروايات الدالّة على اعتبار الخمسين على عدم الرؤية قبل الزوال . وذلك كلّه خروج عن ظواهر النصوص من غير شاهد ولا دليل . وأمّا لو أبقينا الروايتين على ظاهرهما من الإطلاق ، فإنّما يحتاج إلى التأويل فيما دلّ على عدم اعتبار الرؤية قبل الزوال فقط ، ولا يحتاج إلى هذا التأويل فيما دلّ على الاعتبار ، وهو ظاهر ، ولا في أخبار الخمسين ؛ لاختصاص مواردها بصورة عدم تحقّق الرؤية المعتبرة ، فكما أنّه لا تعارض بينها وبين ما دلّ على اعتبار الرؤية وقت الغروب ، فكذا لا تعارض بينها وبين ما دلّ على اعتبار الرؤية قبل الزوال . وأجاب بعض المحقّقين « 1 » عن الاستدلال بالروايتين بأنّه ليس فيهما تصريح بالصيام أو الإفطار ، ويجوز أن يكون الهلال للّيلة الماضية مع عدم التكليف بالصيام أو الافطار إلّا مع الرؤية في الليلة أو الشهادة عليها ليلا أو نهارا . ولا يخفى ما فيه ؛ لأنّ المستفاد من الأدلّة القطعية وجوب الصوم في كلّ يوم من شهر رمضان ووجوب الإفطار في أوّل يوم من شوّال حتّى ثبت أنّ اليوم المفروض من شهر رمضان وجب صيامه ، ومتى علم أنّه أوّل يوم من شوّال وجب الإفطار فيه . فالقول بثبوت الشهر والمنع ممّا يلحقه من اللوازم غير معقول . فإن قلت : طريق ثبوت الشهر منحصر في العلم بدخوله ، أو الظنّ المعتبر شرعا ، كشهادة البيّنة ، ومن المعلوم أنّ الرؤية قبل الزوال لا يقتضي العلم بكون الهلال للّيلة السابقة ، وغاية الأمر حصول الظنّ منها بذلك ؛ فيجب حمل الحكم بكون « للّيلة السابقة » في كلامه عليه السّلام على المظنّة والظهور ، وذلك لا يكفي في ثبوت لوازم الشهر من إفطار أو صيام ، ما لم يعلم كونه من
--> ( 1 ) . هو الوحيد البهبهاني رحمه اللّه في رسالته السابقة في الجزء الأوّل من هذه المجموعة برقم 12 ، ص 18 - 19 .